أحمد بن محمد مسكويه الرازي
267
تجارب الأمم
الفريقان فقتل من شيعة [ 270 ] بنى مروان نفر وأسر جماعة . وحمل عبد الله الطائي على يزيد مولى نصر وهو عميد القوم ، فأسره ، وانهزم أصحابه . فوجّه أبو نصر بالأسير مع عبد الله الطائي وعدّة من أصحابه ومعهم الأسرى والرؤوس . وأقام أبو نصر في معسكره ، فقدم الوفد على أبى مسلم في معسكره بسيفيذنج . فأمر أبو مسلم بالرؤوس فنصبت على باب الحائط الذي في معسكره ، ودفع يزيد والأسرى إلى أبي إسحاق خالد بن عثمان ، وأمره أن يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به ويحسن تعهّده . وكتب إلى أبى نصر مالك بالقدوم عليه . فلمّا اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه أبو مسلم فقال : - « إن شئت أن تقيم معنا وتدخل في دعوتنا ، فقد أرشدك الله ، وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهدك باللَّه ألَّا تحاربنا أبدا ، ولا تكذب علينا ، وأن تقول فينا ما رأيت . » فاختار الرجوع إلى مولاه . فخلَّى له الطريق وقال أبو مسلم لأصحابه : - « إنّ هذا سيردّ عنكم الورع والصلاح فإنّا عندهم على غير الإسلام . » وكذلك كانوا عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الدماء والأموال [ 271 ] والفروج . فلمّا قدم يزيد على نصر قال له : - « لا مرحبا بك ، والله ما استبقاك القوم إلَّا ليتّخذوك حجّة علينا . » قال يزيد : - « فهو والله ما ظننت . وقد استحلفونى الَّا أكذب عليهم . وأشهد : لقد رأيتهم يصلَّون الصلاة الخمس لمواقيتها بأذان وإقامة ، ويتلون القرآن ويذكرون الله كثيرا ويدعون إلى ولاية آل رسول الله صلَّى الله عليه ، وما أحسب أمرهم إلَّا سيعلوا ويظهر . » فهذه أوّل حرب كانت بين الشيعة العبّاسية وشيعة بنى مروان .